كل سنة وإنتوا طيبين
كل عام وإنتوا بخير
بعودة الأيام
لرمضان فى مصر طعم آخر .... لماذا ؟؟
لأننا شعب مؤمن جداً ... مؤمن بشكل غير طبيعي ... بل أكاد أزعم أننا أكثر شعوب الأرض إيماناً
لن تجد شعباً سوانا يترك أفراده قعدة المزاج للصلاة ثم يعودون للمزاج مرة أخرى
لن تجد تلفزيون سوى تلفزيوننا يقطع رقصة فيفى عبده ليذيع الأذان ثم يعود لاستكمال الرقصة
لن تجد شعباً يحتوى مخزونه اللغوى على كل هذا الكم من الألفاظ الدينية المشتركة بين المسلمين والمسيحيين
ربنا يسهل .. خليها على الله .. ربنا ييسر ... ربك كريم ... صلى على النبى .. إن شاء الله ... لينا رب اسمه الكريم .... ربك هو اللى بيرزق ... الله أكرم ... قول يا رب .... سبحان العاطى الوهاب ... الله أعلم ... وعزة جلالة الله ... والله العظيم تلاتة .... ادعيلى انت بس ... ارحمنى يا رب ... ربك لما يريد ... استغفر الله العظيم ... سامحنى يا رب ... بسم الله الرحمن الرحيم ... موسى نبي وعيسى نبي .... ربك مطلع
وعشرات الجمل الأخرى التى هى من صميم موروثات شعبنا المصرى .... حتى لو كانت مقتبسة فى الأساس من القرآن أو السنة فنحن نستعملها استعمال العامية أحياناً
صدقونى .... نحن شعب مؤمن جداً لذلك رضينا بقضاء الله وقدره ولازلنا نبايع
الخميس، سبتمبر 13، 2007
الاثنين، سبتمبر 10، 2007
النفاق مش كدة

فى العد رقم 5979 الصادر فى العاشر من سبتمبر 2007 من الأهرام المسائى قرأت مقالاً لشخص يدعى مراد عز العرب نصه الآتى
نعم يا سيادة الرئيس, تابعتك العيون أمس وانت تتفقد المشروعات الجديدة في سوهاج, وكنت قبلها في برج العرب والقرية الذكية, وغيرها من المناطق في طول البلاد وعرضها, لاتكتفي بالتقارير وإنما تحرص علي المتابعة الميدانية مهما تتطلب من جهد ومشقة, غير عابئ بحرارة الجو وبعد المسافات, بل علي العكس تماما, نستشعر السعادة وابتسامة الرضا وأنت تري حجم الإنجاز, كلما افتتحت مصنعا جديدا, وقرية في الصحراء,وعقد تمليك لمسكن وقطعة أرض, ومزرعة ثمار يانعة تضيف إلي الاقتصاد الوطني, في تلك اللحظات تمتزج مشاعر الشعب مع القائد في لحظة ثقة وانتصار, كم طال الصبر وكم ارتوت الجباه بحبات العرق, إلا ان الحلم الكبير بات واضحا أمام الجميع, حقيقة تؤكدها الأرقام, معدلات النمو, حجم الاستثمار, ثبات سعر الجنيه, معدلات التصدير, اختراق الأسواق الجديدة, ومفردات كثيرة أدركتها أجيال واعدة أكثر حظا وأكثر قدرة علي استيعاب تقنيات عصر التكنولوجيا.نعم يا سيادة الرئيس عقب جولتك أمس في سوهاج, دارت الأحاديث بين أفراد الأسرة الواحدة, هذا هو مبارك الذي عرفناه ونعرفه, كلماتك التي تدخل القلوب البيضاء الوفية, التي تري فيك قائدها الحكيم الذي لايلين ولايخضع لضغوط أيا كان مصدرها, قائدها ذا النظرة الثاقبة التي تثبت الأحداث دوما سلامة التوجه بعيدا عن العواصف والتيارات العالية التي أغرقت الشعوب من حولنا.هذا الحب الكبير لك يا مبارك ليس وليد اليوم ولا الأمس القريب, ولكنه رصيد تاريخ لايستطيع إنكاره إلا جاحد أو ناكر للجميل, تاريخ يتحدث عن مصر التي عرفت المشروعات العملاقة والإنفاق غيرالمسبوق علي التحديث والتحول إلي دولة عصرية, وعن خطوات متكاملة للإصلاح الشامل في جميع مساراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن رصيد هذا الحب الكبير, يأتي نداء الجماهير لقائدها, لاتلتفت يا مبارك لتلك الأصوات الزاعقة التي تحاول اختراق الصفوف, تلك القلة التي وضعت أصابعها في آذانها وأغمضت عيونها فلا هي تسمع أو تري الواقع من حولها.إنهم عدد لايذكر بين الملايين الصادقة في مشاعرها, الوفية في عهدها, الواثقة في زعيمها. وسوف تتواصل الإنجازات في ربوع مصر, ويعلو البناء الشامخ, فلا مجال لوقت نضيعه!
ذكرنى هذا المقال بنفاق الشعراء القدامى للحاكم عندما كان ينثر عليهم الذهب والفضة ليمدحوه ... بل لقد ذكرنى بمديح شعراء صدام لصدام الذى قالوا له فيه لو أن يد الله امتدت نحو البعث لقطعتها .... والنتيجة أنه لم يستطع حتى قطع يد بوش
سيدى مراد عز العرب
من أخبرك أن الشعب يحب الرئيس ؟؟؟
هل يمكن لشاب عاطل لا يجد قوت يومه أن يحب رئيسه ؟؟
هل يمكن لأب مات ابنه ذو الأحد عشر عاماً من فرط التعذيب فى القسم أن يحب رئيسه ؟؟
هل يمكن لشباب يتم تعذيبه فى دول أقل ما توصف بأنها متخلفة ... هل يمكن لهؤلاء الشباب أن يحبوا رئيسهم ؟؟
هل يمكن للمقهورين المسحولين المعذبين الفقراء أن يحبوا رئيسهم ؟؟
صدقنى ... مزرعة فواكه ومقهى إنترنت لا يكفيان لجعلنا نحب أو نؤيد مبارك .... ارجوك أن تنزل إلى الشارع وتستمع إلى نبضه جيداً ... ثم تكتب
عزيزى مراد ..... النفاق مش كدة
الثلاثاء، سبتمبر 04، 2007
الزوجة الثانية

هل شاهدت فيلم الزوجة الثانية ؟؟
بالتأكيد ... لا جدال فى هذا
وإن لم تكن شاهدته فأنت مجبر - بما أنك على مدونتى - أن تقرأ ما سأكتبه عنه الآن
أى إبداع سكن هذا الفيلم سواءا فى القصة أو السيناريو أو الحوار أو الأداء أو الإخراج أو الموسيقى ؟؟؟
القصة تحمل منتهى الهم والفكر السياسى ... ذكرتنى بنفس الإبداع الموجود فى شئ من الخوف ... اغتصاب البلد من أهلها المساكين .. حيث فاطمة ببساطة هى مصر .. ومصر ببساطة هى فاطمة
حوار الفيلم الذى تعلقت به نفوسنا وحفظنا منه عشرات الجمل ... أمك وقعت يا أبو العلا ... يا سلام ع الإنسانية يا سلام ع الحنية ... خسارة فيا ؟؟ لا خسارة ليا ... الليلة كوم وبقية الأيام كوم يا عمدة ... وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم
عشرات الجمل التى حفرها أصحابها فى أذهاننا وقلوبنا ببساطة وسهولة ويسر
صلاح أبو سيف ... المخرج العبقرى فعل فى هذا الفيلم ما لم أره فى غيره من إبداع .... ففى هذا الفيلم أنا لا أشاهد القرية .. ولكننى أعيش فيها .. وليس من المصادفة أن الجميع من سعاد حسنى وحتى أصغر كومبارس كلهم أجادوا بشكل غير طبيعي ... فمن السبب فى هذا ؟؟ إنه صلاح أبو سيف ولا شك فى هذا ... ويكفينى المشهد الخالد ... مشهد الاحتفال بميلاد ابن شقيق العمدة ورقصة سعاد حسنى بينما العمدة عتمان وزوجته حفيظة ينظران من فتحة فى الجدار ... هذا المشهد بمليون جنيه على الأقل ... ولست أدرى كيف صنعه أبو سيف؟؟؟ أى عبقرية هبطت على رأسه وقتها ؟؟؟؟
أما الأداء فحدث ولا حرج ... شكرى سرحان - رغم مساحة دوره الصغير إلا أنه مثل الشخصية المقهورة كما ينبغى أن تكون ... ويكفيه مشهد طلاقه لزوجته ... أداه بعبقرية
سهير المرشدى .... زوجة الأخ الشامتة الكيادة التى تسبب الضيق لسلفتها ,,,, وآه من سلفتها هذه
آه من سناء جميل وما فعلته فى هذا الفيلم ...... كانت هى صاحبة أعظم أداء بنظرات العيون فى هذا الفيلم ... دعكم من تمثيلها وانظروا فى عينيها جيداً طوال الفيلم ... هل يسكنهما شيطان الفن أم أنها تهيؤات ؟؟؟
حسن البارودي ... رجل الدين الموالس مع الحكومة فى كل زمان ومكان وجملته الخالدة ... وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ... هو بداخله طيب ولكن ما باليد حيلة .... العمدة عايز كدة
ممثل لا أذكر اسمه ولكنه الذى قام بدور ضابط النقطة ... ذلك الذى كان يأكل البط ويملى المحضر .. س: إيه اللى وداك بيت العمدة ؟؟
ج : هو اللى بعتلى
عبد المنعم إبراهيم .... فقط انظروا إلى شكله وأدائه كلما ظهر الطعام فى الفيلم
صلاح منصور .... كيف لم يحصل على الأوسكار فى هذا الفيلم ؟؟؟ هو أعظم أدواره على الإطلاق
العمدة البخيل الشهوانى الظالم المفترى الذى تنطبق عليه جميع صفات الحاكم فى بلادنا الغلبانة
هل نسيت أحداً ؟؟؟ كلا .... لم أنس سعاد حسنى بالطبع .... لكن لا يجب أن أختم بسواها
هى فلاحة بنت فلاحين
هى الفلاحة المصرية بطيبتها ومكرها الأنثوى العتيد القديم
انظروا وهى ترقص فى سبوع الطفل كيف كانت رقصتها فلاحى مدهونة بالسمنة البلدى
أداءؤها
لغتها
أحاسيسها التى اخترقت الشاشة وقتلتنا جميعاً
هل تذكرون ذلك المشهد الذى قالت فيه لزوجها : العمدة اتجنن واشترالى منديل بأوية ... فثار أبو العلا وسألها : إيه اللى بينك وبين العمدة ؟؟ فقالت له وقد قطبت جبينها : اخص عليك يا راجل يا ناقص ؟؟ هو انا عيلة صغيرة عشان يضحك عليا بمنديل بتلاتة ابيض .. فبكى أبو العلا فقالت بقلق : أنا لازم اعرف مالك فيه ايه ؟؟
هل لاحظتم التنقل بين المشاعر المختلفة فى أقل من دقيقة ... فمن ضحك ودلال إلى غضب وحزن إلى قلق فى ثلاث جمل متتالية بشكل لا تفعله إلا السندريللا سعاد حسنى ... ولا أدرى كيف لم تحصل على جائزة أحسن ممثلة فى تاريخ السنيما المصرية
الزوجة الثانية هو أجمل كوميديا سوداء شاهدتها فى حياتى ... فالمعادلة المستحيلة أن تشاهد هذه المأساة وأنت تضحك ... ولكن صناع الفيلم حققوا هذه المعادلة المستحيلة ..... الله يرحمهم
الأحد، سبتمبر 02، 2007
من الخرطوم أكتب لكم ... الحلقة الثالثة والأخيرة
الخميس 23/8/2007
استيقظت فى السابعة والنصف كعادتى ودون أن آخذ حماماً غسلت وجهى وانطلقنا للبوفيه ... ولم يكن لى رغبة فى الطعام فاكتفيت بقطعتين من النقانق وشريحتين من اللانشون وقطعة مربى خوخ ثم قطعتين من شئ لا اعرف اسمه ولكنه يشبه الكورواسون بالشيكولاتة مع الشاى بالحليب ... ثم وجدنا السائق ووصلنا الشركة فى التاسعة والنصف ليصل بعدنا بربع ساعة أحد موظفى شركة الكمبيوتر ليحضر لنا هارد ديسك جديد ... وبالمناسبة فقد كان موعده فى الثامنة .... لن أتحدث عن هذا ... أحضر لنا الهارد ثم تطوع مشكورا بعمل فورمات للهارد الأول ليضيع عمل زميلنا مسئول تكنولوجيا المعلومات الذى يقوم به منذ ثلاثة أيام .... حسناً ... لن أتحدث عن هذا أيضاً .
كانت مهمتى اليوم مهمة مستحيلة ... أتحدى توم كروز شخصياً أن يقوم بها ... كانت مهمتى أن أقول بتعليم المحاسب كيفية العمل على النظام الذى نسجل به الحسابات على الكمبيوتر ... كنا نستخدم برنامجاً يدعى كومسيس ….. سأشرح لكم هذا البرنامج لو لم أنساه أنا شخصياً .... دعواتكم ...
يكفى أن أخبركم أن مديرى الذى حضر معى من مصر – وهو رجل ملتحى وبتاع ربنا – فاض به الكيل فسب الدين وأطلق من الألفاظ ما يكفيه ليعذب جوار أبى لهب فى النار .... أما أنا فقد أطلقت من الألفاظ ما يكفينى لأصبح أحد وسائل التعذيب هناك مع الغسلين ...
بالطبع نسيت الحسابات والمحاسبة بجلوسى مع محاسب الشركة وأعتقد أننى أصبحت مهدداً بالرفد من الشركة ... أو الرفت كما يحلو للمتقعرين فى اللغة أن يكتبوها ....
هل تذكرون الشاب الذى أخذ عدة دروس فى المذاهب الأربعة لمدة ثلاثة شهور ثم سأل أستاذه سؤالاً كى تثبت المعلومة فى رأسه ... وكان هذا السؤال هو : هل كان الرسول حنبلياً أم شافعياً ؟؟؟؟ هذا الشاب نموذج حى للذكاء إذا ما قورن بالمحاسب السودانى الذى أنسانى المحاسبة وأساساتها ....
لن أحكى لكم عن مغامرتى فى تعليمه ... المهم أننا رحلنا فى الساعة الثالثة لنزور السوق ونشاهد الخرطوم قبل أن نرحل منها مأسوف – أو غير مأسوف – علينا .....
استقلينا السيارة فقال زملائى للسائق نريد أن نشترى بعض البهارات والحناء .. فقال : جداً إن شاء الله ... وكلمة جداً معناها بالتأكيد .. قلت له أننى أريد شراء سوفونير لأصدقائى .. فقال : شنو ؟؟؟ وشنو تعني ماذا تقول ؟؟
لم أستغرب عدم فهمه ... فلو فهم المحاسبون لفهم السائقون فى هذه الدولة التى تعتبر الفهم قضية تهدد أمن الدولة ....
انطلق بنا إلى وسط المدينة لتنقض علينا شحاذة عجوز ومعها صبية صغيرة ... لم تكن جميلة – الصبية وليست الشحاذة - ولكنها كانت قمحية اللون وهذا يكفى لكى نظن أنها فرنسية فى دولة السواد الأعظم .... جرت الصبية خلفى عندما علمت من لهجتى أننى مصرى وأخذت تستحلفنى بالسيدة زينب لأعطيها بعض ال...... دولارات ...
ابتسمت وسألتها – بينما زملائى فى أحد المحلات - : إنتى منين ؟؟ قالت أنها من هوارة ....
سألت نفسى : هل وصل ذئاب الجبل إلى هنا ؟؟ ثم سألتها : هل وصل ذئاب الجبل إلى هنا ؟؟
قالت : لا أنا من هوارة من المنطقة الفلانية ( منطقة فى السودان ) ..... ظلت تسير معى وتكاد تتأبط ذراعى وهى تشحذ منى بأسلوب يتسم بخفة دم ... تأملتها فإذا هى فى حوالى الرابعة عشر من عمرها ... كان يمكننى أن أعطيها دولاراً مقابل قبلة ... ولكنى تذكرت أننى فى بلد ينتشر فيه الكوليرا والملاريا أكثر من المواطنين أنفسهم ...
ركبنا السيارة مرة أخرى وقال السائق أنه سيأخذنا إلى منطقة أم درمان حيث السوق الكبير هناك ... سرنا بالسيارة حوالى نصف ساعة شاهدنا خلالها التقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق ..... حيث يوجد فى السودان نيلان هما الأبيض والأزرق يلتقيان قرب أم درمان ليكونا النيل الذى نراه فى مصر المحروسة ....
عندما وصلنا إلى أم درمان وجدنا العديد من المؤسسات كالمستشفيات وغيرها مكتوب عليها أم درمان ... مرة أمدرمان ... ومرة أم درمان ... سألت السائق هل الصحيح أم درمان أم أمدرمان ؟؟ فقال بذكاء : أى نعم صحيح .... وبالمناسبة فقد كانت هذه إجابته على أى سؤال يوجه إليه ...
دخلنا أم درمان فى شارع يتلوه شارع يتلوه زقاق حتى وصلنا إلى منطقة ضيقة جداً هى السوق ... ولأننى لم أحضر معى الكاميرا الخاصة بى فسأحاول أن أصف لكم المكان
هو عبارة عن شوارع كثيرة تتقاطع طولاً وعرضاً مكونة عشرات المربعات التى تمتلئ عن آخرها بالبائعين والمحلات الصغيرة والشباب الذين يدفعون أمامهم عربات صغيرة تحتوى على البضائع .... كما تحتوى – مثل سائر أقطار الخرطوم – على الكثير من الركش – جمع ركشة - ... والركشة هى موتوسيكل تمت تغطيته ويتم استخدامه لتوصيل المواطنين وحاجياتهم ... ولمن لم يستوعب ما هى الركشة أخبرهم أنها التكتك ... وهم يطلقون عليها التكتك أيضاً أحياناً ....
دخلنا السوق الضيق وبعد العديد من المغامرات التى خاضها السائق تمكن من أن الانتظار جانباً .... ونزلنا ونزل معنا واشترى زملائى بعض التوابل والحناء وقام السائق بواجب معهم حيث قام بالفصال كما ينبغى ... وعندما وصلت أنا لأشترى بعض الإكسسوارات لأصدقائى كأحد أنوع ال Souvenir أو التذكار تخلى عنى السائق ولم يذهب معى ... وذهبت وحدى للبائع لأكتشف أحد أهم مميزات الكسل الشديد لدى السودانيين ...
أمسكت بأحد المسابح وسألت البائع : بكم هذه ؟؟ فقال : بخمسة وعشرين .. قلت له سأشترى كمية فقل كلاماً جاداً حتى أشترى منك .. فنظر لى بكسل وقال : خدها بخمستاشر ....
هكذا بسبب أنه كسول ولا يريد إضاعة مجهوده فى الفصال ....
اشتريت منه مجموعة من الإكسسوارات تساوى – كما قال فى البداية – 50 جنيها - .. وبعد الفصال اتفقنا على 32 جنيها .. سألته : ألن تعطنى هدية بعد كل هذه المشترايات ؟؟؟ بمنتهى الكسل أعطانى مسبحة صغيرة ....
أخذتها منه ثم أخرجت من جيبى 30 جنيها وأعطيتها له وعندما طالب بالجنيهين قلت له أننى من منطقة من مصر تدعى شبرا ولن يستطيع أن يخدعنى فما اشتريته لا يساوى أكثر من ذلك .....
تركته وتوجهت للسيارة وبدأنا رحلة الخروج من السوق حيث الزحام الشديد ....
خرجنا من السوق بعد كفاح يفوق ما قامت به الثورة الفرنسية ضد النازية ...... قبل أن أكمل أود أن أقول ملاحظة صغيرة ...
أنا الآن على متن الطائرة المتجهة إلى القاهرة ونحن نطير منذ حوالى عشر دقائق أو ربع ساعة ويبدو أن شيئا ما ليس على ما يرام .... نعود لقصتنا .....
ما إن ركبنا السيارة حتى بدأت تمطر ... بدأ كمطر خفيف ثم بدأ يزداد حدة حتى صار قوياً ... ويبدو أن الأمطار التى قابلتنا أبت إلا أن تودعنا ....
ملاحظة أخرى ... أقسم لكم أن شيئاً ما ليس على ما يرام فى هذه الطائرة اللعينة ......
انطلق بنا السائق – سائق السيارة وليس الطائرة - فى الأمطار وبدأت الطرقات فى الزحام كأن هناك متلازمة فى السودان ما بين الأمطار والزحام أو كأن السماء تمطر ماءاً وسيارات ......
أمام مطعم أمواج توقفنا قليلاً لنشترى بعض الطعام .... اشترينا دجاج بروست – وجبة لكل منا – ورغم أنها لذيذة إلا أنها لم تعجب زميلنا مسئول تكنولوجيا المعلومات – هكذا قال لى الآن - ...
" هل تسقط الطائرة أم أنها تهيؤات ؟؟؟ "
وصلنا إلى الفندق فى السادسة والربع وافترقنا فى الممر .... حاولت فتح غرفتى بالكارت الممغنط ولكنه رفض .. ظننت أننى وضعته مقلوباً مثل كل مرة ... تأكدت من كونه فى الوضع الصحيح ... ثوان وظهر شركائى فى الرحلة ليؤكد كل منهم أن الكارت رفض فتح الغرفة وبالعودة للاستقبال أخبرونا أن الحجز ينتهى فى الثانية عشرة ظهراً ... ولكن موظفة الاستقبال – إكراماً لخاطرى وسواد عيونى – وافقت على أن تمد لنا الحجز حتى السابعة والنصف مجاناً ... أخذنا الكروت وانطلقنا للغرف على أن نلتقى فى السابعة والنصف لننهى إجراءات المغادرة ونتجه للمطار حيث الطائرة فى التاسعة مساءا ...
" أتمنى أن تكون تلك الاهتزازات هى مجرد مطبات هوائية فقد مرت نصف ساعة على الطيران ولازالت أضواء الطائرة مغلقة وعلامة ربط الأحزمة مضيئة "
" المزيد من عدم الاستقرار فى الطائرة .... تباً .. الفوبيا بدأت تعمل عملها فى داخلى " .....
فى السابعة والثلث حضر صديقى مدير تكونولوجيا المعلونات وأنا آخذ حمامى فاعتمدت على أمانته وفتحت له الباب وأنا عار تماما وقلت له أن ينتظر لثوان قبل أن يدخل حتى أعود للحمام .. ولا أدرى هل نظر أم لا ......
ارتديت ملابسى بسرعة وقابلنا مديرى وانطلقنا إلى الاستقبال لننهى إجراءاتنا ونسبح وسط عشرات الأسئلة ومحاولات الفكة وأسعار العملات من الدولار للجنيه السودانى ... حصلنا على الفواتير ثم غادرنا الفندق ووصلنا إلى المطار فى الثامنة تماماً ....
" هل تحتوى هذه الطائرة على صندوق أسود أم أن سرنا سيدفن معنا ؟؟ "
فى المطار ... دخلنا من البوابة ووصلنا إلى مكان أخذ التذاكر المحجوزة باسمنا وترك الحقائب للطائرة ... سألتنا الموظفة بأدب إن كنا قد دفعنا رسم المغادرة فنفينا فقالت ادفعوه ... 35 جنيه للفرد ... هل يمكن أن ندفعها بالدولار ؟؟ لا يمكن ... ولكن هذا هو مكتب الصرافة يمكنكم تغيير بعض العملات منه ....
نتجه إلى مكتب الصرافة ... لا يوجد أحد ... ندوخ السبع دوخات حتى نعرف أين المسئول عنه فلا نجده ... يمر الوقت وتصل الساعة إلى الثامنة وخمس وثلاثون دقيقة .... حتى يظهر أخيراً بكرشه المتدلى أمامه ويقبل بمزيد من التعالى أن يغير لنا العملة ...
" تم فتح أنوار الطائرة ولكن شيئاً ما ليس على ما يرام ... ليست هذه أول مرة أطير فيها " .....
ندفع النقود ونتجه لصالة الانتظار .... نجلس قليلا وفى التاسعة وخمس دقائق يطلبون منا أن نتوجه للبوابة .. نتجه ونركب الأوتوبيس الذى يتجه بنا إلى الطائرة ... ننزل من الأوتوبيس فنجد كل الناس تتجه لأحد سلالم الطائرة بينما الآخر لا أحد عليه .. وكمصريين نستخدم الفهلوة ونتجه للسلم الآخر .... ونجلس أخيراً فى الطائرة ... فقد كان نظام التذاكر هنا free seats ... أى أن التذاكر بدون أرقام مقاعد ومن يجد مقعداً خالياً يجلس عليه .... وبالفعل لم يجد بعض الناس مقاعد وهبطوا إلا شخصاً واحداً ظل واقفاً لفترة حتى أفهموه أنه لا أمل فى أن يهبط أحد الركاب فى نصف المسافة ليجلس هو مكانه ... اقتنع بقولهم فى دهشة ثم نزل ....
أنا الآن فى الطائرة ... ولو قرأتم كلماتى هذه فمعناها أننا وصلنا بسلامة الله وأمنه ...
أنهيت مذكراتى عن الخرطوم وسأتفرغ الآن لمشاهدة فيلم Spider man الذى تعرضه الطائرة
بقى أن أقول لكم أن الخرطوم مدينة جميلة وفيها الكثير من التطور خاصة فى مجال المعمار ... وفيها مصنع لتجميع سيارات سوناتا الشهيرة .... لقد أحببت هذه المدينة .... وأعتقد أنها أحبتنى ... وإلا لماذا بكت أثناء مغادرتى ؟؟؟؟
استيقظت فى السابعة والنصف كعادتى ودون أن آخذ حماماً غسلت وجهى وانطلقنا للبوفيه ... ولم يكن لى رغبة فى الطعام فاكتفيت بقطعتين من النقانق وشريحتين من اللانشون وقطعة مربى خوخ ثم قطعتين من شئ لا اعرف اسمه ولكنه يشبه الكورواسون بالشيكولاتة مع الشاى بالحليب ... ثم وجدنا السائق ووصلنا الشركة فى التاسعة والنصف ليصل بعدنا بربع ساعة أحد موظفى شركة الكمبيوتر ليحضر لنا هارد ديسك جديد ... وبالمناسبة فقد كان موعده فى الثامنة .... لن أتحدث عن هذا ... أحضر لنا الهارد ثم تطوع مشكورا بعمل فورمات للهارد الأول ليضيع عمل زميلنا مسئول تكنولوجيا المعلومات الذى يقوم به منذ ثلاثة أيام .... حسناً ... لن أتحدث عن هذا أيضاً .
كانت مهمتى اليوم مهمة مستحيلة ... أتحدى توم كروز شخصياً أن يقوم بها ... كانت مهمتى أن أقول بتعليم المحاسب كيفية العمل على النظام الذى نسجل به الحسابات على الكمبيوتر ... كنا نستخدم برنامجاً يدعى كومسيس ….. سأشرح لكم هذا البرنامج لو لم أنساه أنا شخصياً .... دعواتكم ...
يكفى أن أخبركم أن مديرى الذى حضر معى من مصر – وهو رجل ملتحى وبتاع ربنا – فاض به الكيل فسب الدين وأطلق من الألفاظ ما يكفيه ليعذب جوار أبى لهب فى النار .... أما أنا فقد أطلقت من الألفاظ ما يكفينى لأصبح أحد وسائل التعذيب هناك مع الغسلين ...
بالطبع نسيت الحسابات والمحاسبة بجلوسى مع محاسب الشركة وأعتقد أننى أصبحت مهدداً بالرفد من الشركة ... أو الرفت كما يحلو للمتقعرين فى اللغة أن يكتبوها ....
هل تذكرون الشاب الذى أخذ عدة دروس فى المذاهب الأربعة لمدة ثلاثة شهور ثم سأل أستاذه سؤالاً كى تثبت المعلومة فى رأسه ... وكان هذا السؤال هو : هل كان الرسول حنبلياً أم شافعياً ؟؟؟؟ هذا الشاب نموذج حى للذكاء إذا ما قورن بالمحاسب السودانى الذى أنسانى المحاسبة وأساساتها ....
لن أحكى لكم عن مغامرتى فى تعليمه ... المهم أننا رحلنا فى الساعة الثالثة لنزور السوق ونشاهد الخرطوم قبل أن نرحل منها مأسوف – أو غير مأسوف – علينا .....
استقلينا السيارة فقال زملائى للسائق نريد أن نشترى بعض البهارات والحناء .. فقال : جداً إن شاء الله ... وكلمة جداً معناها بالتأكيد .. قلت له أننى أريد شراء سوفونير لأصدقائى .. فقال : شنو ؟؟؟ وشنو تعني ماذا تقول ؟؟
لم أستغرب عدم فهمه ... فلو فهم المحاسبون لفهم السائقون فى هذه الدولة التى تعتبر الفهم قضية تهدد أمن الدولة ....
انطلق بنا إلى وسط المدينة لتنقض علينا شحاذة عجوز ومعها صبية صغيرة ... لم تكن جميلة – الصبية وليست الشحاذة - ولكنها كانت قمحية اللون وهذا يكفى لكى نظن أنها فرنسية فى دولة السواد الأعظم .... جرت الصبية خلفى عندما علمت من لهجتى أننى مصرى وأخذت تستحلفنى بالسيدة زينب لأعطيها بعض ال...... دولارات ...
ابتسمت وسألتها – بينما زملائى فى أحد المحلات - : إنتى منين ؟؟ قالت أنها من هوارة ....
سألت نفسى : هل وصل ذئاب الجبل إلى هنا ؟؟ ثم سألتها : هل وصل ذئاب الجبل إلى هنا ؟؟
قالت : لا أنا من هوارة من المنطقة الفلانية ( منطقة فى السودان ) ..... ظلت تسير معى وتكاد تتأبط ذراعى وهى تشحذ منى بأسلوب يتسم بخفة دم ... تأملتها فإذا هى فى حوالى الرابعة عشر من عمرها ... كان يمكننى أن أعطيها دولاراً مقابل قبلة ... ولكنى تذكرت أننى فى بلد ينتشر فيه الكوليرا والملاريا أكثر من المواطنين أنفسهم ...
ركبنا السيارة مرة أخرى وقال السائق أنه سيأخذنا إلى منطقة أم درمان حيث السوق الكبير هناك ... سرنا بالسيارة حوالى نصف ساعة شاهدنا خلالها التقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق ..... حيث يوجد فى السودان نيلان هما الأبيض والأزرق يلتقيان قرب أم درمان ليكونا النيل الذى نراه فى مصر المحروسة ....
عندما وصلنا إلى أم درمان وجدنا العديد من المؤسسات كالمستشفيات وغيرها مكتوب عليها أم درمان ... مرة أمدرمان ... ومرة أم درمان ... سألت السائق هل الصحيح أم درمان أم أمدرمان ؟؟ فقال بذكاء : أى نعم صحيح .... وبالمناسبة فقد كانت هذه إجابته على أى سؤال يوجه إليه ...
دخلنا أم درمان فى شارع يتلوه شارع يتلوه زقاق حتى وصلنا إلى منطقة ضيقة جداً هى السوق ... ولأننى لم أحضر معى الكاميرا الخاصة بى فسأحاول أن أصف لكم المكان
هو عبارة عن شوارع كثيرة تتقاطع طولاً وعرضاً مكونة عشرات المربعات التى تمتلئ عن آخرها بالبائعين والمحلات الصغيرة والشباب الذين يدفعون أمامهم عربات صغيرة تحتوى على البضائع .... كما تحتوى – مثل سائر أقطار الخرطوم – على الكثير من الركش – جمع ركشة - ... والركشة هى موتوسيكل تمت تغطيته ويتم استخدامه لتوصيل المواطنين وحاجياتهم ... ولمن لم يستوعب ما هى الركشة أخبرهم أنها التكتك ... وهم يطلقون عليها التكتك أيضاً أحياناً ....
دخلنا السوق الضيق وبعد العديد من المغامرات التى خاضها السائق تمكن من أن الانتظار جانباً .... ونزلنا ونزل معنا واشترى زملائى بعض التوابل والحناء وقام السائق بواجب معهم حيث قام بالفصال كما ينبغى ... وعندما وصلت أنا لأشترى بعض الإكسسوارات لأصدقائى كأحد أنوع ال Souvenir أو التذكار تخلى عنى السائق ولم يذهب معى ... وذهبت وحدى للبائع لأكتشف أحد أهم مميزات الكسل الشديد لدى السودانيين ...
أمسكت بأحد المسابح وسألت البائع : بكم هذه ؟؟ فقال : بخمسة وعشرين .. قلت له سأشترى كمية فقل كلاماً جاداً حتى أشترى منك .. فنظر لى بكسل وقال : خدها بخمستاشر ....
هكذا بسبب أنه كسول ولا يريد إضاعة مجهوده فى الفصال ....
اشتريت منه مجموعة من الإكسسوارات تساوى – كما قال فى البداية – 50 جنيها - .. وبعد الفصال اتفقنا على 32 جنيها .. سألته : ألن تعطنى هدية بعد كل هذه المشترايات ؟؟؟ بمنتهى الكسل أعطانى مسبحة صغيرة ....
أخذتها منه ثم أخرجت من جيبى 30 جنيها وأعطيتها له وعندما طالب بالجنيهين قلت له أننى من منطقة من مصر تدعى شبرا ولن يستطيع أن يخدعنى فما اشتريته لا يساوى أكثر من ذلك .....
تركته وتوجهت للسيارة وبدأنا رحلة الخروج من السوق حيث الزحام الشديد ....
خرجنا من السوق بعد كفاح يفوق ما قامت به الثورة الفرنسية ضد النازية ...... قبل أن أكمل أود أن أقول ملاحظة صغيرة ...
أنا الآن على متن الطائرة المتجهة إلى القاهرة ونحن نطير منذ حوالى عشر دقائق أو ربع ساعة ويبدو أن شيئا ما ليس على ما يرام .... نعود لقصتنا .....
ما إن ركبنا السيارة حتى بدأت تمطر ... بدأ كمطر خفيف ثم بدأ يزداد حدة حتى صار قوياً ... ويبدو أن الأمطار التى قابلتنا أبت إلا أن تودعنا ....
ملاحظة أخرى ... أقسم لكم أن شيئاً ما ليس على ما يرام فى هذه الطائرة اللعينة ......
انطلق بنا السائق – سائق السيارة وليس الطائرة - فى الأمطار وبدأت الطرقات فى الزحام كأن هناك متلازمة فى السودان ما بين الأمطار والزحام أو كأن السماء تمطر ماءاً وسيارات ......
أمام مطعم أمواج توقفنا قليلاً لنشترى بعض الطعام .... اشترينا دجاج بروست – وجبة لكل منا – ورغم أنها لذيذة إلا أنها لم تعجب زميلنا مسئول تكنولوجيا المعلومات – هكذا قال لى الآن - ...
" هل تسقط الطائرة أم أنها تهيؤات ؟؟؟ "
وصلنا إلى الفندق فى السادسة والربع وافترقنا فى الممر .... حاولت فتح غرفتى بالكارت الممغنط ولكنه رفض .. ظننت أننى وضعته مقلوباً مثل كل مرة ... تأكدت من كونه فى الوضع الصحيح ... ثوان وظهر شركائى فى الرحلة ليؤكد كل منهم أن الكارت رفض فتح الغرفة وبالعودة للاستقبال أخبرونا أن الحجز ينتهى فى الثانية عشرة ظهراً ... ولكن موظفة الاستقبال – إكراماً لخاطرى وسواد عيونى – وافقت على أن تمد لنا الحجز حتى السابعة والنصف مجاناً ... أخذنا الكروت وانطلقنا للغرف على أن نلتقى فى السابعة والنصف لننهى إجراءات المغادرة ونتجه للمطار حيث الطائرة فى التاسعة مساءا ...
" أتمنى أن تكون تلك الاهتزازات هى مجرد مطبات هوائية فقد مرت نصف ساعة على الطيران ولازالت أضواء الطائرة مغلقة وعلامة ربط الأحزمة مضيئة "
" المزيد من عدم الاستقرار فى الطائرة .... تباً .. الفوبيا بدأت تعمل عملها فى داخلى " .....
فى السابعة والثلث حضر صديقى مدير تكونولوجيا المعلونات وأنا آخذ حمامى فاعتمدت على أمانته وفتحت له الباب وأنا عار تماما وقلت له أن ينتظر لثوان قبل أن يدخل حتى أعود للحمام .. ولا أدرى هل نظر أم لا ......
ارتديت ملابسى بسرعة وقابلنا مديرى وانطلقنا إلى الاستقبال لننهى إجراءاتنا ونسبح وسط عشرات الأسئلة ومحاولات الفكة وأسعار العملات من الدولار للجنيه السودانى ... حصلنا على الفواتير ثم غادرنا الفندق ووصلنا إلى المطار فى الثامنة تماماً ....
" هل تحتوى هذه الطائرة على صندوق أسود أم أن سرنا سيدفن معنا ؟؟ "
فى المطار ... دخلنا من البوابة ووصلنا إلى مكان أخذ التذاكر المحجوزة باسمنا وترك الحقائب للطائرة ... سألتنا الموظفة بأدب إن كنا قد دفعنا رسم المغادرة فنفينا فقالت ادفعوه ... 35 جنيه للفرد ... هل يمكن أن ندفعها بالدولار ؟؟ لا يمكن ... ولكن هذا هو مكتب الصرافة يمكنكم تغيير بعض العملات منه ....
نتجه إلى مكتب الصرافة ... لا يوجد أحد ... ندوخ السبع دوخات حتى نعرف أين المسئول عنه فلا نجده ... يمر الوقت وتصل الساعة إلى الثامنة وخمس وثلاثون دقيقة .... حتى يظهر أخيراً بكرشه المتدلى أمامه ويقبل بمزيد من التعالى أن يغير لنا العملة ...
" تم فتح أنوار الطائرة ولكن شيئاً ما ليس على ما يرام ... ليست هذه أول مرة أطير فيها " .....
ندفع النقود ونتجه لصالة الانتظار .... نجلس قليلا وفى التاسعة وخمس دقائق يطلبون منا أن نتوجه للبوابة .. نتجه ونركب الأوتوبيس الذى يتجه بنا إلى الطائرة ... ننزل من الأوتوبيس فنجد كل الناس تتجه لأحد سلالم الطائرة بينما الآخر لا أحد عليه .. وكمصريين نستخدم الفهلوة ونتجه للسلم الآخر .... ونجلس أخيراً فى الطائرة ... فقد كان نظام التذاكر هنا free seats ... أى أن التذاكر بدون أرقام مقاعد ومن يجد مقعداً خالياً يجلس عليه .... وبالفعل لم يجد بعض الناس مقاعد وهبطوا إلا شخصاً واحداً ظل واقفاً لفترة حتى أفهموه أنه لا أمل فى أن يهبط أحد الركاب فى نصف المسافة ليجلس هو مكانه ... اقتنع بقولهم فى دهشة ثم نزل ....
أنا الآن فى الطائرة ... ولو قرأتم كلماتى هذه فمعناها أننا وصلنا بسلامة الله وأمنه ...
أنهيت مذكراتى عن الخرطوم وسأتفرغ الآن لمشاهدة فيلم Spider man الذى تعرضه الطائرة
بقى أن أقول لكم أن الخرطوم مدينة جميلة وفيها الكثير من التطور خاصة فى مجال المعمار ... وفيها مصنع لتجميع سيارات سوناتا الشهيرة .... لقد أحببت هذه المدينة .... وأعتقد أنها أحبتنى ... وإلا لماذا بكت أثناء مغادرتى ؟؟؟؟
السبت، سبتمبر 01، 2007
الجمعة، أغسطس 31، 2007
أحمد فؤاد نجم ... المناضل الحشاش

وأتساءل ... هل يجرم القانون تعاطى الحشيش أم أنه يعتبره حرية شخصية ؟؟؟؟
مهما كان الرد يمكنكم التوجه إلى دار ميريت بوسط القاهرة وإلقاء نظرة على الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم الذى لا يكاد يتوقف عن شرب الحشيش
يمكن لنجم أن يرفع قضية سب وقذف ضدى ... ولكن مهما حدث فسيظل هو أشهر حشاش فى تاريخ مصر
عزيزي نجم .... أحترم أشعارك كثيراً .... ولكن لا تطلب منى أن أحترمك قبل أن تتوقف عن شرب الحشيش
كاظم الساهر ... المعاناة الممتعة

أحب كاظم الساهر .... حقيقة لا أنكرها ولا أرغب فى إنكارها
شاهدت حفلاً له فى ليالى التلفزيون بالأمس الموافق 30-8-2007 .... كان كالعادة متألقاً برغم بعض الملاحظات
برغم الإرهاق البادى على وجهه وعيونه
برغم نسيانه لبعض الكلمات أو استبدالها بكلمات أخرى
برغم وجود غادة رجب التى أفسدت بثقل ظلها جو الحفل الجميل
برغم المعاناه والسن اللذان ألقيا بعلاماتهما على وجهه
وبرغم معاناتنا معه واختياراته التى تذبحنا ذبحاً
كان التفاعل هذه المرة غريباً من الجمهور .... تفاعل لم أشاهد مثله من قبل فى حياتى
كانت هناك فتاة لم نرها ولكن سمعنا صوتها مراراً وهى تصرخ بحبك يا كااااااااااااااااااااااااظم
كانت هناك امرأة فاضلة فى حوالى الخمسين من العمر فى منتهى الاندماج مع الفنان وإبداعاته
مجموعة من الشباب قاموا برقصة الدبكة أسفل خشبة المسرح
عشرات الهدايا ما بين دباديب وأعلام العراق ومصاحف بينما غطت الزهور أرضية المسرح تماما
ومع كل هذا الجمهور لم يخيب الساهر رجاءهم فغناهم مجموعة من أجمل أغانيه
تنويعة رائعة ما بين القديم جداً مثل زيدينى عشقاً والعب على أعصابى وما بين الجديد من أغنيات ألبومه الأخير يوميات رجل مهزوم
صال وجال فى أغنية مدينة الحب خاصة فى المقطع الذى يقول فيه : صفعت وجهى أهذا يا زمان أنا ؟؟ أذلنى الحب أخرسنى وأعمانى
أسمعنا مجموعة من أحلى آهاته التى نشاهد حفلاته خصيصاً لسماعها منه مباشرة دون أجهزة وكاسيتات
كالعادة استمتعت بالحفل .. وكالعادة استمتعت بأدائه الذى يعيدنى للإحساس ... واللغة .... والرومانسية المفقودة
الأربعاء، أغسطس 29، 2007
من الخرطوم أكتب لكم ... الحلقة الثانية
الثلاثاء 21/8/2007
استيقظت فى الثامنة صباحاً للمزيد من العمل ... أو بمعنى أدق لكى أبدأ العمل حيث ضاع الأمس بدون عمل ....
اغتسلت سريعاً وأنهيت تحضيراتى وسحبت من خزينتى 1500 دولار وارتديت ملابسى وحملت اللاب توب الخاص بى وانطلقت خارجاً لأقابل زملائى ونتجه للإفطار .... وقررنا اختيار المطعم النوبى بالفندق والذى تميز عن مطعم الأمس – الشرقى - بوجود البيض المسلوق .....
خرجنا من قاعة الإفطار فى التاسعة والنصف وبدأنا نبحث عن السائق الذى كان موعده معنا فى الثامنة والنصف حتى لمحناه يدخل الفندق ليسأل عنا فى الاستقبال .. ركبنا معه وسألته لماذا تأخرت ؟؟ فقال بأنه لم يتأخر بل هو على البوابة منذ الثامنة ولما تأخرنا عليه وبدأ يشعر بالقلق قرر أن يسأل عنا .... لم يشعر بالقلق إلا بعد مرور ساعة ونصف على انتظارنا ... آه ... فكما أخبرتكم أن السودانيين هم الأطول روحاً ... والأطول نفساً
وصلنا إلى العمل فسألنا عن المحاسب فقيل لنا أنه ذهب ليشترى أجهزة الكمبيوتر إياها ... وبعد نصف ساعة حدث ما لم نكن نتوقعه ... لقد حضر المحاسب ومعه أجهزة الكمبيوتر ...
لن أتحدث عن العمل البطئ الممل الذى قمنا به ولا عن طولة البال السودانية الرهيبة فى العمل .... وعندما وصلت الساعة إلى الرابعة عصراً قال لنا المحاسب : عفواً سنضطر للانصراف الآن لأن لدينا عقد قران ينبغى علينا حضوره .
انصرفنا من العمل وركبنا السيارة واتجهنا لإحدى مكاتب الصرافة لتغيير دولارات إلى جنيهات سودانية ... وللجنيه السودانى حكاية طريفة ...
فالسوادن فيما مضى كان يتعامل بالجنيه .. ولما انخفضت قيمته بشدة قام بسك عملة جديدة واستخدامها وهى الدينار ... ثم لما انخفضت قيمة الدينار بشدة سك عملة جديدة هى الجنيه .... نعم ولكنه جديد يختلف عن الجنيه القديم ... فالجنيه الجديد يساوى ألف جنيه قديم ... وعندما تسأل عن سعر أحد السلع يخبرك به البائع السودانى بالجنيه القديم ... فعلبة السجائر مثلا سعرها 6000 جنيه ... فتدفع أنت 6 جنيهات ... حد فاهم حاجة ؟؟؟
عند عودتنا – مطرودين – إلى الفندق مررنا بمطعم مؤمن – تحيا مصر - لنشترى غداءا وعشاءا حيث أن حجزنا فى الفندق كان شاملا ً الإفطار فقط ... أحضرنا العشاء ودفعنا 99 ألف جنيه ( 99 جنيه ) وعدنا إلى الفندق ...
ملأت البانيو بالمياه وأفرغت فيه زجاجة كاملة من صابون مجهول الهوية وجدتها ثم قلدت الأغنياء الذين يستلقون فى البانيو الملئ بالماء والصابون .... وإن كنت لم أعرف كيف يقومون من هذا البانيو دون أن يعلق الصابون بأجسامهم ... المهم أننى انتهيت من حمامى وارتدين البرنس – تماما كالأغنياء أيضاً - .... يبدو أنها سفرية لتقليد الأغنياء الذين نراهم فى الأفلام القديمة ...
دخلت غرفتى لأشاهد التلفزيون وقررت أنى لن أخرج منها قبل الصباح .... فتحت التلفزيون فوجدت محمود قابيل أمامى ... قررت مخالفة ضميرى ومشاهدة محمود قابيل حتى ينتهى أو أنام .....
انتهى محمود قابيل ثم شاهدت فيلماً تافهاً لهاريسون فورد بعنوان Air Force One .. وهو أحد الأفلام التى تروج لشخصية الرئيس الأمريكى البطل ومساعديه العظماء .. وأمريكا التى لا تقهر ... حتى مع وجود بعض الإرهابيين أو الخونة ...
ياللرئيس البطل ... إنه يصر على إنقاذ الجميع حتى لو عرض نفسه للخطر ... وياللجنود البواسل ... كلهم يصر على افتداء حياة الرئيس ولو مقابل حياته هو شخصياً .... أمريكا فوق الجميع
انتهى الفيلم بانتصار الرئيس جيمس مارشال – هاريسون فورد – وعائلته وسلامة أمريكا وليذهب الإرهابى الروسى إلى الجحيم ....
ممممم ... فيلم آخر هو المرأة والساطور .... وفيلم آخر هو طأطأ وريكا وكاظم بيه ... سألت نفسى هل أشاهد التفاهة أم الغلاسة ... فكرت قليلاً وقررت أننى لن أشاهد أياً منهما ...
أشرب الكوكاكولا ... أطفئ الأنوار .... وأحاول أن لا أفكر فى الطائرات التى تسقط والتى شاهدتها بوفرة مع السيد هاريسون فورد ... فسأركب الطائرة بعد الغد .... وأنام ...
الأربعاء 22/8/2007
استيقظت فى السابعة والنصف على تليفون من مديرى ... أخذت دشاً سريعاً وانطلقنا للبوفيه ... وبينما نحن نحضر أطباقنا اكتشفنا الكارثة المريعة ... لقد انتهى الفول ...
لن أحدثكم كثيراً عن المشكلة التى أثرناها حتى أحضروا لنا الفول ... ولم يتعجبوا من ثورتنا فهم يعرفون أن الفول للمصريين كلحوم البشر للكانيبالز ....
وصل السائق باكراً جداً وحملنا وانطلقنا للعمل .... وفى الطريق مررنا بقصر الرئاسة وهو قصر فخم وجميع الشوارع حوله يمكن المرور منها بسهولة تامة .. فالناس فى السودان – وهذا غريب جداً بالنسبة للوطن العربى – يحبون رئيسهم بالفعل رغم أنهم دولة فقيرة أو شبه فقيرة ... والناس لا يحبون رئيسهم إلا حين يكونون أغنياء تماما كدول الخليج ....
لاحظت انتشار الضباط والعساكر بشكل كبير فى الشوارع .. وساءلت نفسى كيف لم أنتبه لانتشارهم وكثرتهم من قبل ؟؟ هل هو من فرط نحافتهم بحيث يكون كل ثلاثة منهم عسكرى واحد من عندنا ؟؟؟؟ وتمنيت أن أرى السادة اللواءات عندهم هل يتمتعون بنفس الرشاقة المؤذية أم أنهم كلواءاتنا البواسل جميعهم حامل فى التاسع ؟؟؟
أخبرتكم من قبل عن الكسل السودانى .. ولكننى اكتشف اليوم جانباً آخر من الكسل ... فقائدو السيارات إذا صادفتهم بالوعة فى الأرض فهم يمرون من عليها ولا يحاولون تفاديها ... هل تعلمون لماذا ؟؟ لأنهم يكسلون عن إدارة مقود السيارة بعيداً عنها ... وهذا ليس مزاحاً بل هو الحقيقة ...
وإذا وقفنا على مطلع الكوبرى لثوان معدودة يقوم قائد السيارة بجذب فرامل اليد بسبب كسله الشديد وعدم رغبته فى بذل مجهود الضغط على فرامل القدم ...
وهم يكرهون الشوارع المنحنية وال U-Turn كما نكره نحن ضباط الشرطة بسبب اضطرارهم لإدارة المقود .. وبسبب هذا الكسل المبالغ فيه تنتشر فيهم السيارات الأوتوماتيك بشدة ... ويكفى أن تعرفوا أن لديهم مدينة اسمها كسلة ... أو كسلا ... وأن معظم إعلاناتهم تركز على فكرة الراحة .....
وصلنا للعمل لنتحمل نفس الكسل السودانى .. واكتشفنا أيضاً الكثير من الغباء ... ولو كنت أعلم أنكم تعملون بالمحاسبة لأخبرتكم عن غباء الموظفين الذين تعاملت معهم وكيف تسير الأمور ؟؟
قال لى أحد المصريين الذين قابلتهم فى العمل وقد مضى عليه شهر فى السودان أنه اكتسب نفس الكسل السودانى ... وأخبرنى أن أكثر قطعة أثاث موجودة فى المنازل هى الفراش ... فكل منزل يجب أن يكون به العديد من الأسرة ( جمع سرير ) ليستطيع سكان المنزل النوم فى الوقت الذى يريدونه دون اضطرار للوصول إلى غرفة النوم ذاتها ....
وهم فى السودان يسمون الزواج بالمشروع المقدس ... ربما لأنه من المشروعات التى توفر لمنفذها الكثير من النوم ... تباً لهم .. لقد بدأت أتثاءب ....
لن أحدثكم كذلك عن جهاز الكمبيوتر الجديد الذى لا يعمل الذى أحضروه ومفاوضاتنا مع شركة الكمبيوتر لإبداله .. المهم أن هذه المفاوضات استغرقت اليوم كله تقريبا مع مفاوضتنا مع شركة الإنترنت لزيادة السرعة ... تساءلت فى البداية لماذا يرفضون زيادة السرعة رغم أننا سندفع مقابل هذه الزيادة ... ثم فطنت إلى السبب ... هم يكرهون السرعة وكل ما يمت للسرعة بصلة ....
انتهى اليوم على خير ورحلنا فى الساعة الرابعة والنصف ....
عدنا إلى الفندق ومررنا فى طريقنا بمطعم أمواج لنشترى طعام الغداء والعشاء كالعادة ... فى غرفنا تناول كل منا طعامه ثم التقيت مع أحد شركائى فى غرفته لنشاهد سوياً مباراة مصر وكوت دي فوار الودية ...
وبعد فاصل من حرقة الدم الخزعبلية عدت إلى غرفتى وأكملت بقية طعامى وقلبت فى التلفزيون قليلاً فلم أجد ما يمكننى مشاهدته ففضلت النوم .....
استيقظت فى الثامنة صباحاً للمزيد من العمل ... أو بمعنى أدق لكى أبدأ العمل حيث ضاع الأمس بدون عمل ....
اغتسلت سريعاً وأنهيت تحضيراتى وسحبت من خزينتى 1500 دولار وارتديت ملابسى وحملت اللاب توب الخاص بى وانطلقت خارجاً لأقابل زملائى ونتجه للإفطار .... وقررنا اختيار المطعم النوبى بالفندق والذى تميز عن مطعم الأمس – الشرقى - بوجود البيض المسلوق .....
خرجنا من قاعة الإفطار فى التاسعة والنصف وبدأنا نبحث عن السائق الذى كان موعده معنا فى الثامنة والنصف حتى لمحناه يدخل الفندق ليسأل عنا فى الاستقبال .. ركبنا معه وسألته لماذا تأخرت ؟؟ فقال بأنه لم يتأخر بل هو على البوابة منذ الثامنة ولما تأخرنا عليه وبدأ يشعر بالقلق قرر أن يسأل عنا .... لم يشعر بالقلق إلا بعد مرور ساعة ونصف على انتظارنا ... آه ... فكما أخبرتكم أن السودانيين هم الأطول روحاً ... والأطول نفساً
وصلنا إلى العمل فسألنا عن المحاسب فقيل لنا أنه ذهب ليشترى أجهزة الكمبيوتر إياها ... وبعد نصف ساعة حدث ما لم نكن نتوقعه ... لقد حضر المحاسب ومعه أجهزة الكمبيوتر ...
لن أتحدث عن العمل البطئ الممل الذى قمنا به ولا عن طولة البال السودانية الرهيبة فى العمل .... وعندما وصلت الساعة إلى الرابعة عصراً قال لنا المحاسب : عفواً سنضطر للانصراف الآن لأن لدينا عقد قران ينبغى علينا حضوره .
انصرفنا من العمل وركبنا السيارة واتجهنا لإحدى مكاتب الصرافة لتغيير دولارات إلى جنيهات سودانية ... وللجنيه السودانى حكاية طريفة ...
فالسوادن فيما مضى كان يتعامل بالجنيه .. ولما انخفضت قيمته بشدة قام بسك عملة جديدة واستخدامها وهى الدينار ... ثم لما انخفضت قيمة الدينار بشدة سك عملة جديدة هى الجنيه .... نعم ولكنه جديد يختلف عن الجنيه القديم ... فالجنيه الجديد يساوى ألف جنيه قديم ... وعندما تسأل عن سعر أحد السلع يخبرك به البائع السودانى بالجنيه القديم ... فعلبة السجائر مثلا سعرها 6000 جنيه ... فتدفع أنت 6 جنيهات ... حد فاهم حاجة ؟؟؟
عند عودتنا – مطرودين – إلى الفندق مررنا بمطعم مؤمن – تحيا مصر - لنشترى غداءا وعشاءا حيث أن حجزنا فى الفندق كان شاملا ً الإفطار فقط ... أحضرنا العشاء ودفعنا 99 ألف جنيه ( 99 جنيه ) وعدنا إلى الفندق ...
ملأت البانيو بالمياه وأفرغت فيه زجاجة كاملة من صابون مجهول الهوية وجدتها ثم قلدت الأغنياء الذين يستلقون فى البانيو الملئ بالماء والصابون .... وإن كنت لم أعرف كيف يقومون من هذا البانيو دون أن يعلق الصابون بأجسامهم ... المهم أننى انتهيت من حمامى وارتدين البرنس – تماما كالأغنياء أيضاً - .... يبدو أنها سفرية لتقليد الأغنياء الذين نراهم فى الأفلام القديمة ...
دخلت غرفتى لأشاهد التلفزيون وقررت أنى لن أخرج منها قبل الصباح .... فتحت التلفزيون فوجدت محمود قابيل أمامى ... قررت مخالفة ضميرى ومشاهدة محمود قابيل حتى ينتهى أو أنام .....
انتهى محمود قابيل ثم شاهدت فيلماً تافهاً لهاريسون فورد بعنوان Air Force One .. وهو أحد الأفلام التى تروج لشخصية الرئيس الأمريكى البطل ومساعديه العظماء .. وأمريكا التى لا تقهر ... حتى مع وجود بعض الإرهابيين أو الخونة ...
ياللرئيس البطل ... إنه يصر على إنقاذ الجميع حتى لو عرض نفسه للخطر ... وياللجنود البواسل ... كلهم يصر على افتداء حياة الرئيس ولو مقابل حياته هو شخصياً .... أمريكا فوق الجميع
انتهى الفيلم بانتصار الرئيس جيمس مارشال – هاريسون فورد – وعائلته وسلامة أمريكا وليذهب الإرهابى الروسى إلى الجحيم ....
ممممم ... فيلم آخر هو المرأة والساطور .... وفيلم آخر هو طأطأ وريكا وكاظم بيه ... سألت نفسى هل أشاهد التفاهة أم الغلاسة ... فكرت قليلاً وقررت أننى لن أشاهد أياً منهما ...
أشرب الكوكاكولا ... أطفئ الأنوار .... وأحاول أن لا أفكر فى الطائرات التى تسقط والتى شاهدتها بوفرة مع السيد هاريسون فورد ... فسأركب الطائرة بعد الغد .... وأنام ...
الأربعاء 22/8/2007
استيقظت فى السابعة والنصف على تليفون من مديرى ... أخذت دشاً سريعاً وانطلقنا للبوفيه ... وبينما نحن نحضر أطباقنا اكتشفنا الكارثة المريعة ... لقد انتهى الفول ...
لن أحدثكم كثيراً عن المشكلة التى أثرناها حتى أحضروا لنا الفول ... ولم يتعجبوا من ثورتنا فهم يعرفون أن الفول للمصريين كلحوم البشر للكانيبالز ....
وصل السائق باكراً جداً وحملنا وانطلقنا للعمل .... وفى الطريق مررنا بقصر الرئاسة وهو قصر فخم وجميع الشوارع حوله يمكن المرور منها بسهولة تامة .. فالناس فى السودان – وهذا غريب جداً بالنسبة للوطن العربى – يحبون رئيسهم بالفعل رغم أنهم دولة فقيرة أو شبه فقيرة ... والناس لا يحبون رئيسهم إلا حين يكونون أغنياء تماما كدول الخليج ....
لاحظت انتشار الضباط والعساكر بشكل كبير فى الشوارع .. وساءلت نفسى كيف لم أنتبه لانتشارهم وكثرتهم من قبل ؟؟ هل هو من فرط نحافتهم بحيث يكون كل ثلاثة منهم عسكرى واحد من عندنا ؟؟؟؟ وتمنيت أن أرى السادة اللواءات عندهم هل يتمتعون بنفس الرشاقة المؤذية أم أنهم كلواءاتنا البواسل جميعهم حامل فى التاسع ؟؟؟
أخبرتكم من قبل عن الكسل السودانى .. ولكننى اكتشف اليوم جانباً آخر من الكسل ... فقائدو السيارات إذا صادفتهم بالوعة فى الأرض فهم يمرون من عليها ولا يحاولون تفاديها ... هل تعلمون لماذا ؟؟ لأنهم يكسلون عن إدارة مقود السيارة بعيداً عنها ... وهذا ليس مزاحاً بل هو الحقيقة ...
وإذا وقفنا على مطلع الكوبرى لثوان معدودة يقوم قائد السيارة بجذب فرامل اليد بسبب كسله الشديد وعدم رغبته فى بذل مجهود الضغط على فرامل القدم ...
وهم يكرهون الشوارع المنحنية وال U-Turn كما نكره نحن ضباط الشرطة بسبب اضطرارهم لإدارة المقود .. وبسبب هذا الكسل المبالغ فيه تنتشر فيهم السيارات الأوتوماتيك بشدة ... ويكفى أن تعرفوا أن لديهم مدينة اسمها كسلة ... أو كسلا ... وأن معظم إعلاناتهم تركز على فكرة الراحة .....
وصلنا للعمل لنتحمل نفس الكسل السودانى .. واكتشفنا أيضاً الكثير من الغباء ... ولو كنت أعلم أنكم تعملون بالمحاسبة لأخبرتكم عن غباء الموظفين الذين تعاملت معهم وكيف تسير الأمور ؟؟
قال لى أحد المصريين الذين قابلتهم فى العمل وقد مضى عليه شهر فى السودان أنه اكتسب نفس الكسل السودانى ... وأخبرنى أن أكثر قطعة أثاث موجودة فى المنازل هى الفراش ... فكل منزل يجب أن يكون به العديد من الأسرة ( جمع سرير ) ليستطيع سكان المنزل النوم فى الوقت الذى يريدونه دون اضطرار للوصول إلى غرفة النوم ذاتها ....
وهم فى السودان يسمون الزواج بالمشروع المقدس ... ربما لأنه من المشروعات التى توفر لمنفذها الكثير من النوم ... تباً لهم .. لقد بدأت أتثاءب ....
لن أحدثكم كذلك عن جهاز الكمبيوتر الجديد الذى لا يعمل الذى أحضروه ومفاوضاتنا مع شركة الكمبيوتر لإبداله .. المهم أن هذه المفاوضات استغرقت اليوم كله تقريبا مع مفاوضتنا مع شركة الإنترنت لزيادة السرعة ... تساءلت فى البداية لماذا يرفضون زيادة السرعة رغم أننا سندفع مقابل هذه الزيادة ... ثم فطنت إلى السبب ... هم يكرهون السرعة وكل ما يمت للسرعة بصلة ....
انتهى اليوم على خير ورحلنا فى الساعة الرابعة والنصف ....
عدنا إلى الفندق ومررنا فى طريقنا بمطعم أمواج لنشترى طعام الغداء والعشاء كالعادة ... فى غرفنا تناول كل منا طعامه ثم التقيت مع أحد شركائى فى غرفته لنشاهد سوياً مباراة مصر وكوت دي فوار الودية ...
وبعد فاصل من حرقة الدم الخزعبلية عدت إلى غرفتى وأكملت بقية طعامى وقلبت فى التلفزيون قليلاً فلم أجد ما يمكننى مشاهدته ففضلت النوم .....
السبت، أغسطس 25، 2007
من الخرطوم أكتب لكم ... الحلقة الأولى
الإثنين 20/8/2007
" سوكولوكو مالاهابى شيكابالا يديعوت أحرونوت ... سنكافولا سنكافولا سنتافيه ....... "
كانت هذه – على ما أذكر – كلمات الطيار الكينى والتى تؤكد لنا بما لا يقبل الشك أننا وصلنا بسلامة الله إلى الخرطوم ...
لم يكن طياراً سيئاً بحال من الأحوال ولم تكن الرحلة مزعجة بغض النظر عن المطبات الهوائية وعن أن الطائرة كانت تتبع الخطوط الجوية الكينية وتشبه الطائرات الورقية وعن الرجل السودانى الجالس أمامى الذى لم يتوقف عن الثرثرة مع جيرانه ولا عن طلب كل شئ تمر به المضيفة السمراء الكينية بدءاً من الكولا وحتى استمارة الدخول لغير السودانيين !!!
هبطنا فى مطار الخرطوم الدولى فى تمام الثالثة صباحاً وسط هدوء شديد ... وأول من قابلنا هو الجراد الذى أحسن استقبالنا فلم يصطدم بوجوهنا ... كنا وحدنا فى المطار ولم يكن عددنا كبيراً ولم يكن هناك سوانا من الأساس ... دخلنا إلى صالة المطار فأحسن السادة الضباط معاملتنا ... ربما شفقة منهم علينا كمصريين بعد هزيمة الأهلى أمام الهلال السودانى بثلاثية نظيفة فى السودان منذ ساعات ...
أنهينا إجراءاتنا وخرجنا لاستقلال السيارة التى كانت تنتظرنا فى الخارج لنتوجه إلى فندق السلام روتانا – الخرطوم
كان فندقاً فخماً بكل ما تعنيه الكلمة من معان ... لم يكن ليقل عن خمسة نجوم بأى حال من الأحوال ... أعطينا موظف الاستقبال جوازات سفرنا وتأكيدات حجز الغرف وريثما وقعنا الأوراق كانت الجوازات قد عادت إلينا فى واحدة من أسرع عمليات التصوير التى شهدتها فى حياتى ...
صعدنا إلى غرفنا الفخمة .... دخل كل من ثلاثتنا إلى غرفته ... أبدلت ملابسى واستلقيت على السرير كدب قطبى مرهق بينما الساعة تدق الرابعة صباحاً وكلى أمل فى أن يسقط الفندق على رؤوسنا فلا يوقظنى مديرى فى السابعة والنصف .
**********
لم يسقط الفندق على رؤسنا – ولا تتعجبوا فما كل ما يتمنى المرء يدركه - ... دق هاتف غرفتى عشرات المرات دون أن أفكر حتى فى التفكير فى الرد .. ولكننى أخيراً مللت فأجبت بصوت متماوت فجاءنى صوت موظف الاستقبال السودانى المهذب يقول إن مديرى حاول إيقاظى ففشل فكلفه بهذه المهمة ....
استيقظت من النوم – أو أن جسدى هو الذى استيقظ لو شئتم الدقة - ... جررت أقدامى جراً إلى الحمام غسلت وجهى ودعكت عينى عشرات المرات دون أن أفلح فى إيقاظ عقلى ... فكرت للحظة بأن أجلس على قاعدة الحمام لأمارس حقوقى الطبيعية ولكننى تذكرت أن هذه الأماكن الفخمة تعانى من مشكلة مزمنة فى الشطافات ... وتأكدت من هذا بلمحة سريعة ... فصرفت نظر عن فكرة حقوقى الطبيعية فى الوقت الحالى ...
وضعت رأسى تحت صنبور المياه وتأملت جميع الأشياء الموجودة على مرآة الحمام بدون فهم ثم هززت رأسى متعجباً من هذه الفنادق التى تضع مصنوعات فضائية للنزلاء ... خرجت وارتديت ملابسى وتوجهت للقاء شركائى لنتناول الإفطار فى الأوبن بوفيه ... كان علىَّ أن أخدم نفسى بنفسى .. تناولت بعض الفول غير المهروس ... وبعض البيض المقلى بلا طعم .. وبعض الأشياء التى حاولت خداع عقلى المرهق وإقناعه بأنها خبز ....
ثم انطلقنا إلى السيارة التى تنتظرنا بسائقها السودانى النحيف المبتسم دائماً .. وانطلقنا نجوب شوارع الخرطوم ...
**********
أول ما يلفت نظرك فى الخرطوم هو انتشار السيارات البيضاء هناك بشكل عجيب ... فمن كل عشر سيارات ملاكى ستجد 7 على الأقل بيضاء ... كما أن لترقيم السيارات أسلوب جميل أفهمنى إياه السائق المبتسم ...
فالسيارات معظمها تتكون من أربع أرقام وفوقها بعض الحروف ...
فمثلا تجد : خ أ ك
ومعنى هذا أن السيارة تتبع مرور الخرطوم ( خ ) ... ثم إنهم يبدءون بعد ذلك بوضع حروف تتابعية ... خ أ ... ثم تنتهى فيضعون خ ب .. ثم خ ت ... وهكذا حتى تنتهى خ ى ... فيبدأون خ أ أ .... وهكذا يستطيعون الحفاظ لأطول فترة ممكنة على معدل 4 أرقام للسيارة مكتوبة بخط واضح جميل يسهل قراءته من ظباط المرور ... وهذا لا يمنع وجود سيارات من ثلاثة أرقام أو رقمين ...
وضباط المرور فى الخرطوم هم أكثر الضباط الذين يمكنك رؤيتهم نحافة ... هم كائنات نحيفة يحمل كل منهم لاسلكى كبير ويشير للسيارات دائماً بالمرور ... وأحياناً بالتوقف .... وأعود لأؤكد لك أنهم فى غاية النحافة حتى أنهم أحياناً يختفون وراء إشارات المرور ...
والإشارات هناك لها شكل جميل مختلف ... فهناك العمود المعروف المنتصب فوق الأرض .. ويخرج من أعلاه عمود آخر أفقى بالعرض معلقة فيه الإشارة الثلاثية الشهيرة فتصبح فى منتصف الشارع بدلاً من أن تلوح رأسك يساراً أو يميناً لكى تراها ...
والسائقون فى الخرطوم يحترمون الإشارة جداً ... أرجو تسجيل هذه الملاحظة ....
وصلت لمقر الشركة فوجدت هناك المدير التنفيذى والمدير المالى المصريين ومدير عام الشئون المالية السودانى وبعض الموظفين وسكرتيرة حسناء نوعاً ما ... كلا هى ليست حسناء ... بل هى امرأة لطيفة وحبوبة لو شئنا الدقة .... عقدنا اجتماعا سريعاً لكى نتعرف عليهم ثم نبدأ العمل .. رحل المديرون الثلاثة ليواصلوا اجتماعاتهم مع بعض الجهات الخارجية ثم بدأنا نحن اجتماعنا الداخلى لنقوم بفحص دفاتر الشركة وعملها المحاسبى ووضع نظام كمبيوتر لتسجيل الحسابات .... وبدأ احتكاكى الحقيقى مع السودانيين ...
السودانيون هم أطول شعوب الله بالاً وأوسعهم روحاً وأكثرهم عدم تقدير للوقت ...
جاء المحاسب الوحيد فى الشركة فطلبنا منه بعض الدفاتر والأوراق فقال : ان شاء الله خير ... ثم ذهب وغاب فترة طويلة ثم عاد بعد أن نسى – ونسينا – ما طلبنا ...
طلب مسئول تكنولوجيا المعلومات الذى حضر معنا من القاهرة أجهزة كمبيوتر جديدة .. جهازين فقط لا غير .. وكنا قد طلبناهما منذ أسبوع ... فقال الأستاذ المحاسب : إن شاء الله خير ... لقد حجزناهما وسنذهب لاستلامهما الآن ... ثم خرج من الشركة لإحضارهما فى الساعة العاشرة ولم يعد إلا فى الرابعة عصراً ....
ومن العاشرة حتى الرابعة لم نجد من يفيدنا بأى شئ سوى السكرتيرة السمراء الحسناء نوعا ما ... التى اتفقنا على أنها ليست حسناء ... بل هى امرأة لطيفة وحبوبة لو شئنا الدقة .... والتى لا تعرف الكثير أيضاً .....
وفى الثانية بدأت الأمطار فى الهطول ....
وعندما أقول الأمطار وأنا أتحدث عن – ومن - السودان فهذا يعنى رصاصات سريعة تخترق الجماجم وليست أمطاراً كأمطارنا نحن المصريين ... كانت غزيرة وقوية إلى حد لا يصدق وبدأت البرك تتكون بشكل يفوق العقل .....
فى الرابعة قررنا الرحيل بعد أن انقطعت الكهرباء عن المكان وبعد انقاطعها عاد السيد المحاسب وقال أنه لم يستطع إحضار الأجهزة اليوم بسبب الأمطار ووعدنا بأنه سيحضرها فى المساء حتى نجدها جاهزة صباحاً ثم قال أنه قد أعد لنا حفل غداء فى الهيلتون ....
وااااااااااااااو ... سأدخل الهيلتون أخيراً ... وسأتناول غدائى فيه أيضاً !!!! باضت لك فى القفص يا معفن .. هكذا قلت لنفسى
جاءت السيارة وحملتنا إلى الهيلتون وسط الأمطار – التى عرفت فيما بعد أنها معتادة فى الخرطوم - ... دخلنا من بوابة الهيلتون فوجدنا السقف تتساقط منه المياه وقد أتى المسئولون ببعض الخرق القماشية ووضعوها على الأرض وبعض الجرادل أيضاً ووقف بعض العمال السودانيين ليبعدون الناس عن المكان المبلل بالماء ... تساءلت هل هذا الهيلتون يتبع سلسلة مطاعم الهيلتون العالمية أم أنه جزء من لوكاندة المندرة ؟؟ فقيل لى بل هو يتبع سلسلة مطاعم هيلتون .. فعرفت لحظتها لماذا تم القبض على باريس هيلتون وريثة هذه الفنادق .
تناولنا غداءا سريعا فى الاوبن بوفيه .. ثم كان أمامنا خياران ... أن نعود إلى فندق السلام روتانا أو أن نجلس فى بهو الهيلتون لنتناول الشيشة .... ورغم عشقى للشيشة إلا أن نفسى التى ترغب فى النوم كما يرغب دراكولا فى دماء بشرية اختارت العودة للفندق .... وليتها لم تختر ....
الأمطار سدت الشوارع تماما ... والخرطوم – كما علمت فى هذا اليوم – تحتوى على واحدة من أسوأ شبكات الصرف الصحى فى العالم إن لم يكن فى الكون .... فاستغرقت رحلة العودة حوالى 3 ساعات .. أى أنها استغرقت وقتاً أطول من رحلتنا من القاهرة إلى الخرطوم !! شاهدنا فى بداية تحركنا بعض الشباب مقطوعى الأيدى والأرجل الذين يشحذون من ركاب السيارات.. فقال السائق المبتسم إياه فى قرف: هؤلاء ليسوا سودانيين .. بل هم من بعض الدول الفقيرة مثل تشاد والحبشة ..... ابتسمت رغماً عنى ... فهو يعتبر تشاد والحبشة دولاً فقيرة ينبغى القرف حين يتحدث عنها ....
مع ازدحام المرور بهذا الشكل حيث كان يمر علينا أحيانا ربع ساعة دون أن تتحرك سيارتنا بدأت التأمل جيداً فى المارة فلاحظت شيئاً غريباً ...
" بنات السودان زى القمر .... " هذه هى الملاحظة الأولى التى وردت إلى ذهنى فى هذه اللحظة ...
كثيرات منهن تتمتع بسمار جميل ... ليس سوداً بل سمار فقط ... ابتسامتهن جميلة .... وعيونهن جميلة ....
شاهدت أمام باب الجامعة بعض الطالبات والطلبة الروشين الذين يمزحون ويتضاحكون ... وأدهشنى أننى اندهشت لذلك وظننت أن شباب مصر هم الشباب الروش الوحيد فى العالم العربى .
شئ آخر لاحظته وهو أنه حينما تتحول الأراضى لبرك فإن الكل يخلع حذاءه ويشمر بنطاله ويسير .... شاهدت عساكر مرور يفعلون ذلك دون مشكلة ... وشاهدت رجلاً يرتدى بذلة كاملة ويحمل لاب توب ويسير بنفس الطريقة
شاهدت أيضاً مبنى كبير مكتوب عليه " مقر الأمن والمخابرات " بدون أى حراسة تقريباً ... ذكرنى هذا بمحطة المطار السرى .... وشاهدت مبنى آخر مكتوب عليه : وزارة رئاسة الوزراء ... لم أفهم يوماً فى التكوينات السياسية ويبدو أنى لن أفهم فيها أبداً ...
بعد معاناة طويلة وصلنا أخيراً إلى الفندق يقتلنا التعب والإنهاك ... صعدت إلى غرفتى ودخلت على الإنترنت قليلاً وشاهدت تلفزيون الفندق قليلاً وسقطت نائماً قبل أن تدق الساعة التاسعة .
" سوكولوكو مالاهابى شيكابالا يديعوت أحرونوت ... سنكافولا سنكافولا سنتافيه ....... "
كانت هذه – على ما أذكر – كلمات الطيار الكينى والتى تؤكد لنا بما لا يقبل الشك أننا وصلنا بسلامة الله إلى الخرطوم ...
لم يكن طياراً سيئاً بحال من الأحوال ولم تكن الرحلة مزعجة بغض النظر عن المطبات الهوائية وعن أن الطائرة كانت تتبع الخطوط الجوية الكينية وتشبه الطائرات الورقية وعن الرجل السودانى الجالس أمامى الذى لم يتوقف عن الثرثرة مع جيرانه ولا عن طلب كل شئ تمر به المضيفة السمراء الكينية بدءاً من الكولا وحتى استمارة الدخول لغير السودانيين !!!
هبطنا فى مطار الخرطوم الدولى فى تمام الثالثة صباحاً وسط هدوء شديد ... وأول من قابلنا هو الجراد الذى أحسن استقبالنا فلم يصطدم بوجوهنا ... كنا وحدنا فى المطار ولم يكن عددنا كبيراً ولم يكن هناك سوانا من الأساس ... دخلنا إلى صالة المطار فأحسن السادة الضباط معاملتنا ... ربما شفقة منهم علينا كمصريين بعد هزيمة الأهلى أمام الهلال السودانى بثلاثية نظيفة فى السودان منذ ساعات ...
أنهينا إجراءاتنا وخرجنا لاستقلال السيارة التى كانت تنتظرنا فى الخارج لنتوجه إلى فندق السلام روتانا – الخرطوم
كان فندقاً فخماً بكل ما تعنيه الكلمة من معان ... لم يكن ليقل عن خمسة نجوم بأى حال من الأحوال ... أعطينا موظف الاستقبال جوازات سفرنا وتأكيدات حجز الغرف وريثما وقعنا الأوراق كانت الجوازات قد عادت إلينا فى واحدة من أسرع عمليات التصوير التى شهدتها فى حياتى ...
صعدنا إلى غرفنا الفخمة .... دخل كل من ثلاثتنا إلى غرفته ... أبدلت ملابسى واستلقيت على السرير كدب قطبى مرهق بينما الساعة تدق الرابعة صباحاً وكلى أمل فى أن يسقط الفندق على رؤوسنا فلا يوقظنى مديرى فى السابعة والنصف .
**********
لم يسقط الفندق على رؤسنا – ولا تتعجبوا فما كل ما يتمنى المرء يدركه - ... دق هاتف غرفتى عشرات المرات دون أن أفكر حتى فى التفكير فى الرد .. ولكننى أخيراً مللت فأجبت بصوت متماوت فجاءنى صوت موظف الاستقبال السودانى المهذب يقول إن مديرى حاول إيقاظى ففشل فكلفه بهذه المهمة ....
استيقظت من النوم – أو أن جسدى هو الذى استيقظ لو شئتم الدقة - ... جررت أقدامى جراً إلى الحمام غسلت وجهى ودعكت عينى عشرات المرات دون أن أفلح فى إيقاظ عقلى ... فكرت للحظة بأن أجلس على قاعدة الحمام لأمارس حقوقى الطبيعية ولكننى تذكرت أن هذه الأماكن الفخمة تعانى من مشكلة مزمنة فى الشطافات ... وتأكدت من هذا بلمحة سريعة ... فصرفت نظر عن فكرة حقوقى الطبيعية فى الوقت الحالى ...
وضعت رأسى تحت صنبور المياه وتأملت جميع الأشياء الموجودة على مرآة الحمام بدون فهم ثم هززت رأسى متعجباً من هذه الفنادق التى تضع مصنوعات فضائية للنزلاء ... خرجت وارتديت ملابسى وتوجهت للقاء شركائى لنتناول الإفطار فى الأوبن بوفيه ... كان علىَّ أن أخدم نفسى بنفسى .. تناولت بعض الفول غير المهروس ... وبعض البيض المقلى بلا طعم .. وبعض الأشياء التى حاولت خداع عقلى المرهق وإقناعه بأنها خبز ....
ثم انطلقنا إلى السيارة التى تنتظرنا بسائقها السودانى النحيف المبتسم دائماً .. وانطلقنا نجوب شوارع الخرطوم ...
**********
أول ما يلفت نظرك فى الخرطوم هو انتشار السيارات البيضاء هناك بشكل عجيب ... فمن كل عشر سيارات ملاكى ستجد 7 على الأقل بيضاء ... كما أن لترقيم السيارات أسلوب جميل أفهمنى إياه السائق المبتسم ...
فالسيارات معظمها تتكون من أربع أرقام وفوقها بعض الحروف ...
فمثلا تجد : خ أ ك
ومعنى هذا أن السيارة تتبع مرور الخرطوم ( خ ) ... ثم إنهم يبدءون بعد ذلك بوضع حروف تتابعية ... خ أ ... ثم تنتهى فيضعون خ ب .. ثم خ ت ... وهكذا حتى تنتهى خ ى ... فيبدأون خ أ أ .... وهكذا يستطيعون الحفاظ لأطول فترة ممكنة على معدل 4 أرقام للسيارة مكتوبة بخط واضح جميل يسهل قراءته من ظباط المرور ... وهذا لا يمنع وجود سيارات من ثلاثة أرقام أو رقمين ...
وضباط المرور فى الخرطوم هم أكثر الضباط الذين يمكنك رؤيتهم نحافة ... هم كائنات نحيفة يحمل كل منهم لاسلكى كبير ويشير للسيارات دائماً بالمرور ... وأحياناً بالتوقف .... وأعود لأؤكد لك أنهم فى غاية النحافة حتى أنهم أحياناً يختفون وراء إشارات المرور ...
والإشارات هناك لها شكل جميل مختلف ... فهناك العمود المعروف المنتصب فوق الأرض .. ويخرج من أعلاه عمود آخر أفقى بالعرض معلقة فيه الإشارة الثلاثية الشهيرة فتصبح فى منتصف الشارع بدلاً من أن تلوح رأسك يساراً أو يميناً لكى تراها ...
والسائقون فى الخرطوم يحترمون الإشارة جداً ... أرجو تسجيل هذه الملاحظة ....
وصلت لمقر الشركة فوجدت هناك المدير التنفيذى والمدير المالى المصريين ومدير عام الشئون المالية السودانى وبعض الموظفين وسكرتيرة حسناء نوعاً ما ... كلا هى ليست حسناء ... بل هى امرأة لطيفة وحبوبة لو شئنا الدقة .... عقدنا اجتماعا سريعاً لكى نتعرف عليهم ثم نبدأ العمل .. رحل المديرون الثلاثة ليواصلوا اجتماعاتهم مع بعض الجهات الخارجية ثم بدأنا نحن اجتماعنا الداخلى لنقوم بفحص دفاتر الشركة وعملها المحاسبى ووضع نظام كمبيوتر لتسجيل الحسابات .... وبدأ احتكاكى الحقيقى مع السودانيين ...
السودانيون هم أطول شعوب الله بالاً وأوسعهم روحاً وأكثرهم عدم تقدير للوقت ...
جاء المحاسب الوحيد فى الشركة فطلبنا منه بعض الدفاتر والأوراق فقال : ان شاء الله خير ... ثم ذهب وغاب فترة طويلة ثم عاد بعد أن نسى – ونسينا – ما طلبنا ...
طلب مسئول تكنولوجيا المعلومات الذى حضر معنا من القاهرة أجهزة كمبيوتر جديدة .. جهازين فقط لا غير .. وكنا قد طلبناهما منذ أسبوع ... فقال الأستاذ المحاسب : إن شاء الله خير ... لقد حجزناهما وسنذهب لاستلامهما الآن ... ثم خرج من الشركة لإحضارهما فى الساعة العاشرة ولم يعد إلا فى الرابعة عصراً ....
ومن العاشرة حتى الرابعة لم نجد من يفيدنا بأى شئ سوى السكرتيرة السمراء الحسناء نوعا ما ... التى اتفقنا على أنها ليست حسناء ... بل هى امرأة لطيفة وحبوبة لو شئنا الدقة .... والتى لا تعرف الكثير أيضاً .....
وفى الثانية بدأت الأمطار فى الهطول ....
وعندما أقول الأمطار وأنا أتحدث عن – ومن - السودان فهذا يعنى رصاصات سريعة تخترق الجماجم وليست أمطاراً كأمطارنا نحن المصريين ... كانت غزيرة وقوية إلى حد لا يصدق وبدأت البرك تتكون بشكل يفوق العقل .....
فى الرابعة قررنا الرحيل بعد أن انقطعت الكهرباء عن المكان وبعد انقاطعها عاد السيد المحاسب وقال أنه لم يستطع إحضار الأجهزة اليوم بسبب الأمطار ووعدنا بأنه سيحضرها فى المساء حتى نجدها جاهزة صباحاً ثم قال أنه قد أعد لنا حفل غداء فى الهيلتون ....
وااااااااااااااو ... سأدخل الهيلتون أخيراً ... وسأتناول غدائى فيه أيضاً !!!! باضت لك فى القفص يا معفن .. هكذا قلت لنفسى
جاءت السيارة وحملتنا إلى الهيلتون وسط الأمطار – التى عرفت فيما بعد أنها معتادة فى الخرطوم - ... دخلنا من بوابة الهيلتون فوجدنا السقف تتساقط منه المياه وقد أتى المسئولون ببعض الخرق القماشية ووضعوها على الأرض وبعض الجرادل أيضاً ووقف بعض العمال السودانيين ليبعدون الناس عن المكان المبلل بالماء ... تساءلت هل هذا الهيلتون يتبع سلسلة مطاعم الهيلتون العالمية أم أنه جزء من لوكاندة المندرة ؟؟ فقيل لى بل هو يتبع سلسلة مطاعم هيلتون .. فعرفت لحظتها لماذا تم القبض على باريس هيلتون وريثة هذه الفنادق .
تناولنا غداءا سريعا فى الاوبن بوفيه .. ثم كان أمامنا خياران ... أن نعود إلى فندق السلام روتانا أو أن نجلس فى بهو الهيلتون لنتناول الشيشة .... ورغم عشقى للشيشة إلا أن نفسى التى ترغب فى النوم كما يرغب دراكولا فى دماء بشرية اختارت العودة للفندق .... وليتها لم تختر ....
الأمطار سدت الشوارع تماما ... والخرطوم – كما علمت فى هذا اليوم – تحتوى على واحدة من أسوأ شبكات الصرف الصحى فى العالم إن لم يكن فى الكون .... فاستغرقت رحلة العودة حوالى 3 ساعات .. أى أنها استغرقت وقتاً أطول من رحلتنا من القاهرة إلى الخرطوم !! شاهدنا فى بداية تحركنا بعض الشباب مقطوعى الأيدى والأرجل الذين يشحذون من ركاب السيارات.. فقال السائق المبتسم إياه فى قرف: هؤلاء ليسوا سودانيين .. بل هم من بعض الدول الفقيرة مثل تشاد والحبشة ..... ابتسمت رغماً عنى ... فهو يعتبر تشاد والحبشة دولاً فقيرة ينبغى القرف حين يتحدث عنها ....
مع ازدحام المرور بهذا الشكل حيث كان يمر علينا أحيانا ربع ساعة دون أن تتحرك سيارتنا بدأت التأمل جيداً فى المارة فلاحظت شيئاً غريباً ...
" بنات السودان زى القمر .... " هذه هى الملاحظة الأولى التى وردت إلى ذهنى فى هذه اللحظة ...
كثيرات منهن تتمتع بسمار جميل ... ليس سوداً بل سمار فقط ... ابتسامتهن جميلة .... وعيونهن جميلة ....
شاهدت أمام باب الجامعة بعض الطالبات والطلبة الروشين الذين يمزحون ويتضاحكون ... وأدهشنى أننى اندهشت لذلك وظننت أن شباب مصر هم الشباب الروش الوحيد فى العالم العربى .
شئ آخر لاحظته وهو أنه حينما تتحول الأراضى لبرك فإن الكل يخلع حذاءه ويشمر بنطاله ويسير .... شاهدت عساكر مرور يفعلون ذلك دون مشكلة ... وشاهدت رجلاً يرتدى بذلة كاملة ويحمل لاب توب ويسير بنفس الطريقة
شاهدت أيضاً مبنى كبير مكتوب عليه " مقر الأمن والمخابرات " بدون أى حراسة تقريباً ... ذكرنى هذا بمحطة المطار السرى .... وشاهدت مبنى آخر مكتوب عليه : وزارة رئاسة الوزراء ... لم أفهم يوماً فى التكوينات السياسية ويبدو أنى لن أفهم فيها أبداً ...
بعد معاناة طويلة وصلنا أخيراً إلى الفندق يقتلنا التعب والإنهاك ... صعدت إلى غرفتى ودخلت على الإنترنت قليلاً وشاهدت تلفزيون الفندق قليلاً وسقطت نائماً قبل أن تدق الساعة التاسعة .
الأحد، أغسطس 19، 2007
عصام اسماعيل خلاها خل خالص
ظهرت علينا لوسى مؤخراً بكليب من جزئين ... الجزء الأول عبارة عن أغنية رومانسية تحاول أن تظهر فيها إمكانيات صوتها المزعومة ... والثانية أغنية من ذلك الطراز الذى تفضله الراقصات .. وفى الأغنية الأولى ظهر معها مطرب اسمه عصام إسماعيل .. رن الاسم فى أذنى ولكننى قلت من المستحيل أن يكون هو الملحن الجميل عصام اسماعيل .. ولكن الجزء الثانى من الكليب والذى حمل عنوان خليتها خل خالص قد حمل فى نهايته اسم عصام اسماعيل مسبوقاً بكلمة الملحن ... فعرفت فوراً أن الذى شاركها فى الغناء هو الملحن عصام اسماعيل ... من هو عصام اسماعيل هذا ؟؟
هو الملحن الذى لحن لمحمد فؤاد أغانى الحب الحقيقي والقلب الطيب ويا رب وقلبي وروحي وعمري وياللا هوا ولو
وهو الذى غنى له هانى شاكر تعالوا
وغنى له خالد عجاج وحدانى وبالخير ويوم
ولحن لمجد القاسم معظم أغانى ألبوم أيوب
وغير ذلك الكثير
عصام اسماعيل الذى غنى له كبار المطربين العرب مجموعة من أحلى أغانيهم ظهر مع لوسى ( واتحزم ) ورقص بلدى وهز وسطه فشر لوسى فى زمانها
لقد اعتبرنا أن الأغنية التى لحنها لنجلاء هى سقطة لن تتكرر ... ولكنه يصر على الاشتراك مع لوسى وبدال المرة ... اتنين
أتوقع قريباً أن أسمع دويتو لعمر خيرت مع فيفى عبده ... وربنا يستر
هو الملحن الذى لحن لمحمد فؤاد أغانى الحب الحقيقي والقلب الطيب ويا رب وقلبي وروحي وعمري وياللا هوا ولو
وهو الذى غنى له هانى شاكر تعالوا
وغنى له خالد عجاج وحدانى وبالخير ويوم
ولحن لمجد القاسم معظم أغانى ألبوم أيوب
وغير ذلك الكثير
عصام اسماعيل الذى غنى له كبار المطربين العرب مجموعة من أحلى أغانيهم ظهر مع لوسى ( واتحزم ) ورقص بلدى وهز وسطه فشر لوسى فى زمانها
لقد اعتبرنا أن الأغنية التى لحنها لنجلاء هى سقطة لن تتكرر ... ولكنه يصر على الاشتراك مع لوسى وبدال المرة ... اتنين
أتوقع قريباً أن أسمع دويتو لعمر خيرت مع فيفى عبده ... وربنا يستر
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




